رحمان ستايش ومحمد كاظم
565
رسائل في ولاية الفقيه
مطلقا من الثلاثة لاختصاصها بالسفيهة . وشمولها للبكر لا يوجب عموم لها ؛ لأنّها غير ملحوظة فيها قطعا . وكذا تختصّ بالوليّ ، وصحيحة زرارة تعمّ غير الأب « 1 » . ويرد عليه : أنّ مقتضى الأخبار المتقدّمة سوى صحيحة الحلبي وما بعدها استقلال المرأة في الإذن ، ويؤيّده صراحة صحيحة الحلبي وما بعدها في استقلالها ، فهي تباين ما يقتضي مداخلة الوليّ في تزويج السفيهة من رواية زرارة ، وصحيحة الفضلاء . فما ادّعاه من عدم التنافي في البين كما ترى ، إلّا أنّه مبنيّ على حسبان دلالة تلك الأخبار على لزوم إذن المرأة في الجملة وليس بشيء . نعم ، تلك الأخبار أعمّ من رواية زرارة وصحيحة الفضلاء ولا بدّ من التخصيص فيتّجه مقصوده ، وإن اختلف الأمر بعدم التنافي بين رواية زرارة وصحيحة الفضلاء على ما ذكره ، وتقديم رواية زرارة وصحيحة الحلبي - على ما ذكرناه - مع التنافي في البين ، إلّا أنّه يتمشّى على شمول الوليّ للحاكم . وقد تقدّم الكلام فيه . وأيضا ما ذكره من اختصاص صحيحة الحلبي ورواية زرارة ظاهر الفساد ؛ لعدم اختصاص صحيحة زرارة بالسفيهة . وأيضا اتّحاد حكم الثيّب والبكر في صورة السفاهة لا يقتضي خروج النسبة بين صحيحة الفضلاء وصحيحة الحلبي وما بعدها على العموم من وجه إلى العموم المطلق كما زعمه ؛ إذ المدار في العموم المطلق على قوّة دلالة الخاصّ وهي لا تتحصّل باتّخاذ حكم الفردين مع عدم اختصاص المدلول . وأيضا كما يعمّ غير الأب من الوليّ ؛ فالوليّ يعمّ أيضا غير الأب لعمومه للأب ، فليس الوليّ أخصّ مطلقا من غير الأب كما زعمه ، بل النسبة من باب العموم من وجه . فالنسبة بين رواية زرارة وصحيحة الحلبي ليس من باب الأعمّ والأخصّ المطلق كما زعمه ، إلّا أنّه مبنيّ على شمول الوليّ للحاكم ، وإلّا فلا جدوى في رواية زرارة وصحيحة الحلبي سواء كانت النسبة من باب العموم من وجه أو المطلق .
--> ( 1 ) . عوائد الأيّام : 575 .